الرئيسية » آخِرُ مَوْضُوعَاتِ الْمُوَقِّعِ » مفهوم “مِلْءِ اللهِ” أو “مِلْءِ الْمَسِيحِ” فى كتابات بولس الرسول

مفهوم “مِلْءِ اللهِ” أو “مِلْءِ الْمَسِيحِ” فى كتابات بولس الرسول

مفهوم “مِلْءِ اللهِ” أو “مِلْءِ الْمَسِيحِ” فى كتابات بولس الرسول

***

  • “لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ” (أف 3: 19).
  • “لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ، لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ. إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِلٍ. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ” (أف 4: 12 و 13).
  • “وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً.. وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعاً أَخَذْنَا وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ. لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا” (يو 1: 14 و 16 و17).
  • “وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ فَرَأَى مَجْدَ اللهِ وَيَسُوعَ قَائِماً عَنْ يَمِينِ اللهِ” (أع 7: 55).

***

الذى يملأنا بالروح القدس هو السيد المسيح. وهذا الامتلاء هو عطية من الآب السماوى لأن كل نعمة أصلها فى الآب وتتحقق بالابن فى الروح القدس مثلما قال الآباء. وقال معلمنا بولس الرسول فى رسالته إلى تيطس الأسقف “وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ وَإِحْسَانُهُ- لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، الَّذِي سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ نَصِيرُ وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ” (تى 3: 4-7).

إن “ملء الله” هو “ملء المسيح” أى ما يملأنا به المسيح. ولكن نحن نأخذ من ملء المسيح أى نستمد من الملء اللانهائى الخاص بالسيد المسيح الذى إمتلأ بالروح القدس ناسوتياً لأجلنا، ولا يمكن أن يسرى الملء من الرأس إلى الأعضاء بمساواة لأن الفيض يسرى من أعلى إلى أسفل لأن القديس بولس فى نفس رسالة أفسس قال عن الآب وعن المسيح “وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْساً فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ” (أف 1: 22، 23). أى أن السيد المسيح هو الذى يملأ كل النعم الممنوحة من الله فى كل المؤمنين مثلما شرحها فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس “فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ أَعْمَالٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ” (1كو 12: 4-6). أى يعمل كل المواهب فى كل من يعمل فيه الروح. فعبارة “الْكُلَّ فِي الْكُلِّ” لا تعنى كل ملء اللاهوت فى كل المؤمنين كما يدّعى البعض لأن الوحيد الذى قيل عنه “فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً” (كو 2: 9) هو السيد المسيح نفسه. وقد أكّد القديس كيرلس عامود الدين ذلك فى رسالته الثالثة إلى نسطور فقال:

[ولسنا نقول أن كلمة الله حل فى ذلك المولود من العذراء القديسة، كما فى إنسان عادى، لكى لا يُفهم أن المسيح هو “إنسان يحمل الله”. لأنه حتى إن كان “الكلمة حل بيننا” فإنه أيضاً قد قيل إن فى المسيح “يحل كل ملء اللاهوت جسدياً” (كو 2: 9). لذلك إذن نحن ندرك أنه إذ صار جسداً، فلا يقال عن حلوله إنه مثل الحلول فى القديسين. ولا نحدد الحلول فيه أنه يتساوى وبنفس الطريقة كالحلول فى القديسين. ولكن الكلمة إذ اتحد “حسب الطبيعة” (كاتا فيزين) ولم يتغيّر إلى جسد، فإنه حقق حلولاً مثلما يقال عن حلول نفس الإنسان فى جسدها الخاص] (الفقرة 9)، [وكما قلنا سابقاً، فإن كلمة الله قد اتحد بالجسد “أقنومياً”، فهو إله الكل ورب الجميع، وليس هو عبد لنفسه ولا سيد لنفسه] (الفقرة 10).

والقديس بولس الرسول قال “إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ” (أف 4: 13) ولم يقل “إلى قياس ملء قامة المسيح”. لأن العبارة الصحيحة الأولى تعنى إلى القامة التى يملأنا بها المسيح فى حال الكمال المسيحى النسبى وليس المطلق الذى يخص الله الكلمة وحده بين جميع البشر. أما العبارة كما يحرفها البعض وهى “إلى قياس ملء قامة المسيح” فهى تعنى المساواة بقامة المسيح الروحية، وهذا مستحيل أن يتساوى أى إنسان مع الله الكلمة المتجسد الذى “فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً” (كو 2: 9) والذى تسجد له الملائكة ورؤساء الملائكة و”كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ” (فى 2: 10، 11).

فليحترس كل إنسان يتعالى ولا ينحنى ويتضع أمام قامة المسيح لئلا يشترك مع إبليس الذى قال “أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللَّهِ وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاِجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشِّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ” (إش 14: 13، 14).

إن عبارة “مِلْءِ الْمَسِيحِ” تعنى ما يملأنا به المسيح مثل عبارة “خدمة المسيح” أى ما خدمنا به المسيح، ومثل عبارة “عطية المسيح” أى ما يعطينا المسيح، ومثل عبارة “سلام المسيح” أى السلام الذى يمنحه لنا المسيح كما وعدنا “سلاَمِي أُعْطِيكُمْ” (يو 14: 27).

 

4/3/2015

شاهد أيضاً

كلمة لاتزول116-نيافةالأنبا بيشوى-يو6؛60 62 تكملة الحديث عن جسد السيد المسيح والإفخارستيا مارس2010

مرتبط

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: