الرئيسية » آخِرُ مَوْضُوعَاتِ الْمُوَقِّعِ » تأليه الإنسان وتفسير عبارة القديس بطرس الرسول “شركاء الطبيعة الإلهية” (2 بط 1: 4) جزء1

تأليه الإنسان وتفسير عبارة القديس بطرس الرسول “شركاء الطبيعة الإلهية” (2 بط 1: 4) جزء1

تأليه الإنسان وتفسير عبارة القديس بطرس الرسول

“شركاء الطبيعة الإلهية” (2 بط 1: 4)

 

لنيافة الأنبا بيشوى

 

قال السيد المسيح: “أنا هو القيامة والحياة” (يو11: 25)، فما معنى هذه الكلمات الإلهية؟

إن الحياة الأبدية هى فى المسيح؛ الخلاص من الخطية الأصلية، وصلب الإنسان العتيق هو فى المعمودية التى نتحد فيها مع المسيح بشبه موته، لكى نصير أيضاً بقيامته (انظر رو6).

مغفرة الخطايا الفعلية هو بدم المسيح فى سر المعمودية ومن بعدها فى سرى التوبة والتناول (الإفخارستيا).

يقول الأب الكاهن فى القداس الإلهى فى الاعتراف الأخير عن جسد الرب ودمه {يعطى عنا خلاصاً، وغفراناً للخطايا، وحياة أبدية لمن يتناول منه}.

التناول من جسد الرب ودمه هو عربون للحياة الأبدية، نستعد له بالتوبة والاعتراف لأن القدسات للقديسين، والقداسة “بدونها لن يرى أحد الرب” كقول الكتاب فى (عب12: 14).

فى القداس الإلهى نقيم تذكار موت السيد المسيح وقيامته وصعوده، وكذلك نتذكر مجيئه الثانى الآتى من السماوات المخوف المملوء مجداً.

إن الاشتراك مع الله فى الحياة الأبدية هو العطية الثمينة والعظمى التى طلب السيد المسيح من أجلها قبل صلبه حينما خاطب الله الآب قائلاً بشأن تلاميذه “أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتنى يكونون معى حيث أكون أنا لينظروا مجدى الذى أعطيتنى لأنك أحببتنى قبل إنشاء العالم” (يو17: 24).

إن اشتراكنا مع الله فى الخلود وفى الحياة الأبدية هو العطية التى ننالها فى المسيح وبالمسيح، بقوة دم صليبه المحيى الذى نقلنا من الموت إلى الحياة “لأنه هكذا أحب الله العالم، حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية” (يو3: 16).

وقد شرح معلمنا بطرس الرسول إن اشتراكنا فى الحياة الأبدية يستلزم أن نهرب من الفساد الذى فى العالم بالشهوة مقدرين قيمة الخلاص الثمين، ومتمسكين بالمواعيد الإلهية فقال “سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله، إلى الذين نالوا معنا إيماناً مساوياً لنا، ببر إلهنا والمخلّص يسوع المسيح؛ لتكثر لكم النعمة والسلام بمعرفة الله ويسوع ربنا. كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى، بمعرفة الذى دعانا بالمجد والفضيلة، الذين بهما قد وهب لنا المواعيد العُظمى، والثمينة، لكى تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية، هاربين من الفساد الذى فى العالم بالشهوة” (2بط1: 1-4).

إن معلمنا بطرس الرسول يقصد أن حياة القداسة ضرورية لننال الوعد بميراث ملكوت الله. وهذا يقتضى الهروب من الفساد الذى فى العالم بالشهوة، والسلوك فى حياة المجد والفضائل الروحية.

وقد أكّد الرسول بطرس نفسه هذا المعنى فى رسالته الأولى بقوله “فألقوا رجاءكم بالتمام على النعمة التى يؤتى بها إليكم عند استعلان يسوع المسيح كأولاد الطاعة. لا تشاكلوا شهواتكم السابقة فى جهالتكم، بل نظير القدوس الذى دعاكم، كونوا أنتم أيضاً قديسين فى كل سيرة، لأنه مكتوب: كونوا قديسين لأنى أنا قدوس” (1بط1: 13-16).

 

الخروج على النص الكتابى:

هذه العبارة وردت فى النص اليونانى الذى كتبت به رسالة بطرس الثانية أصلاً  “ثياس كينونى فيسيوس” qeiaV koinwnoi fusewV  وفى الترجمة الإنجليزية: partakers of the divine nature (N.K.J) وفى الترجمة العربية “شركاء الطبيعة الإلهية”. ولم يرد إطلاقاً فى أى لغة سواء اللغة الأصلية أو الترجمة حرف “فى” وهو en (إن) باليونانى و in بالإنجليزى.

ولكن للأسف فإن البعض مثل الدكتور جورج حبيب بباوى ورهبان دير أبى مقار يحرّفون هذه الآية عند تعرّضهم لها، ويقولون “شركاء فى الطبيعة الإلهية”.. هذا لم يقله الرسول بطرس لأنه لا يمكن إطلاقاً أن يشترك أى مخلوق فى طبيعة الله، أو فى كينونته، أو فى جوهره. ومن يدّعى ذلك يكون قد دخل فى خطأ لاهوتى خطير ضد الإيمان بالله، وبسمو جوهره وطبيعته فوق كل الخليقة. كما أن هذا الإدعاء هو لون من الكبرياء سقط فيه الشيطان من قبل حينما قال “أصير مثل العلى” (اش 14: 14).. الرب يحمينا من هذا الكبرياء المهلك.

أما قول معلمنا بطرس الرسول “لكى تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية” فهو بمنتهى البساطة يقصد أن نشترك مع الله فى ملكوته الأبدى من خلال اشتراكنا فى قداسته حسب الوصية “كونوا قديسين لأنى أنا قدوس” وحتى الاشتراك فى قداسة الله هو مسألة نسبية، ليست مطلقة. فكمال الخليقة هو كمال نسبى، أما كمال الله فهو كمال مطلق. وقداسة الله قداسة طبيعية غير مكتسبة، أما قداسة القديسين فهى قداسة مكتسبة.

 

وقد كتب القديس باسيليوس الكبير ما يلى:

“نحن نقول أننا نعرف عظمة الله، وسلطانه، وحكمته، وصلاحه، وعنايته بنا، وعدالة حكمه، لكن ليس جوهره ذاته… إن الطاقات تتنوع أما الجوهر فبسيط، لكننا نقول أننا نعرف الله من طاقاته، على أننا لا نشرع فى الاقتراب من جوهره… إن طاقاته تأتى إلينا من فوق أما جوهره فيظل بعيداً عن منالنا.. إذن معرفة الجوهر الإلهى تتضمن إدراك أنه لا يسبر غوره، وموضوع عبادتنا ليس هو أن نفهم الجوهر لكن أن نفهم أن هذا الجوهر كائن (موجود).” (الرسالة إلى أمفيلوخيوس الفقرة 1 و2 مجموعة آباء ما بعد نيقية المجلد الثامن).

 

النص الإنجليزى:

“We say that we know the greatness of God, His power, His wisdom, His goodness, His providence over us, and the justness of His judgment, but not His very essence… The energies are diversified, and the essence simple, but we say that we know our God from His energies, but do not undertake to approach near to His essence. His energies come down to us, but His essence remains beyond our reach… So knowledge of the divine essence involves perception of His incomprehensibility, and the object of our worship is not that of which we comprehend the essence, but of which we comprehend that the essence exists.” [Letter 234, to Amphilochius par. 1,2 N.&P.N. Fathers, 2nd series, Vol. VIII p. 274.]

 

إن الرسول بطرس يتكلم عن الاشتراك فى الحياة الأبدية مثل ميراث القديسين فى الحياة الأبدية. فقال “بمعرفة الذى دعانا بالمجد والفضيلة، اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة، لكى تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية، هاربين من الفساد الذى فى العالم بالشهوة” (2بط1: 1-4).

إننا نشترك مع الله فى العمل مثلما قال معلمنا بولس الرسول عن نفسه وعن أبلوس “نحن عاملان مع الله” (1كو3: 9) نشترك مع الله فى الحياة الروحية مثل البركة الرسولية التى يُقال فيها {شركة وموهبة وعطية الروح القدس تكون مع جميعكم}.

“شركاء الطبيعة الإلهية” فى العمل، فى الإرادة، فى الخلود، فى القداسة، فى الملكوت، فى السعادة الأبدية، فى الحب الذى قال عنه السيد المسيح للآب “أيها الآب البار إن العالم لم يعرفك، أما أنا فعرفتك. وهؤلاء قد عرفوا أنك أنت أرسلتنى. وقد عرفتهم اسمك وسأعرفهم ليكون فيهم الحب الذى أحببتنى به وأكون أنا فيهم” (يو17: 26).

إن السيد المسيح يقول للآب إن الحب الذى بينهما؛ من الممكن أن يكون فى التلاميذ. والمقصود نوع الحب وليس مقداره. لأن الآب غير محدود والابن غير محدود، فالحب الذى بينهما غير محدود. أما نحن فمحدودين، وننال من الحب الإلهى على قدر استطاعتنا. وبهذا توجد شركة المحبة بيننا وبين الله. ونصير شركاء الطبيعة الإلهية.. ولكن ليس شركاء فى الطبيعة الإلهية كما يتجاسر البعض ويقولون.

 

  • ونقدم بعض أقوال الآباء التى تدل على أننا لا نتأله بالمعنى الحرفى للكلمة ففى الفقرة رقم (12) من الرسالة رقم (50) للقديس كيرلس الكبير وقد أرسلها إلى فالريان أسقف أيقونية.

وهو فى هذه الفقرة إلى جانب أنه يشرح فكرة موت السيد المسيح الذى كان مساوياً لموت الجميع أى جميع من افتداهم. ولكنه من جانب آخر قد أوضح أن تجسد الكلمة وصيرورته إنساناً لم ينتج عنه إلغاء الفارق بين الكلمة المتجسد والبشر المؤمنين به حتى القديسين منهم. فهو يقول عن موت السيد المسيح أنه “ليس موت إنسان مثلنا” وذلك لأنه “هو وحده”..” إله بالطبيعة” وذلك حتى بالرغم من أنه صار مثلنا من حيث أنه قد تأنس.

فمن يستطيع أن يدّعى الألوهة فى ضوء كلام مثل كلام القديس كيرلس هذا الذى نورده بنصه باللغتين العربية والإنجليزية لئلا يعترض أحد على الترجمة ولا مانع لدينا من وضع النص باللغة اليونانية أيضاً؛ لأنهم يتماحكون بالكلام ناسين أن الخطية التى أسقطت آدم وحواء هى أنهما أرادا أن يصيرا مثل الله فى المعرفة. والتى أسقطت إبليس نفسه هو أنه أراد أن يصير مثل العلى قائلاً “أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللَّهِ وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاِجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشِّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ” (اش 14: 13-14). نحن قد خلقنا على صورة الله ومثاله بمعنى محدود يفهمه المتواضعون فقط.

النص العربى:

” لذلك، سيقودهم مظهر التقوى (الذى يتظاهرون به) بعيداً عن الحق، لأنهم لم يفهموا أن عدم القابلية للألم Impassiblity قد حُفظت لأن له وجوده الإلهى ولأنه إله، لكن التألم من أجلنا بحسب الجسد يُنسب أيضاً إليه لأنه – إذ هو إله بالطبيعة – صار جسداً، أى صار إنساناً كاملاً.

لأنه من هو ذاك الذى قال لله الآب الذى فى السموات: “ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لى جسداً (بمحرقات وذبائح للخطية لم تُسر) ثم قلت هأنذا … أجئ لأفعل مشيئتك يا الله” (قارن عب 10 : 5 -7 + مز 40 : 7-9 ) لأن ذاك الذى كان بدون جسد كإله، يقول إن الجسد هُيئ  له كى  يستطيع – عندما يبذله لأجلنا – أن يشفينا جميعاً ” بحبره (بجلداته) ” (أش 53 : 5) بحسب قول النبى، لكن كيف يكون “واحد قد مات لأجل الجميع” (2كو 5: 14 ) ، واحد مساو للجميع كلهم، إذا إعتبرنا ببساطة أن الألم خاص بإنسان ما؟ وإذ تألم بحسب طبيعته الناسوتية، لإنه جعل آلام جسده آلامه هو، لذا نقول، وبصواب تام، أن موته هو وحده، بحسب الجسد، يُعد مُساوياً لحياة الجميع، فهو ليس موت إنسان مثلنا، حتى بالرغم من أنه صار مثلنا، بل نقول أنه – لكونه إله بالطبيعة -تجسد وتأنس بحسب إعتراف الآباء.”

 

النص الإنجليزى:

“Therefore, an appearance of piety leads them away from the truth, because they do not perceive that his impassibility has been preserved insofar as he has divine existence and is God, but the suffering for us according to his flesh is also attributed to him insofar as, being God by nature, he became flesh, that is a complete man. For who was he who said to God the Father in heaven, “Sacrifice and oblation you would not, but a body you have fitted to me. [In holocausts and sin-offerings you have had no pleasure. Then said I, ‘Behold, I come to do your will, O God.’ (Heb 10: 5-7) For he who as God was without a body says that the body was fitted to him so that, when he offered this for us, he might cure us all “by his stripes” (Is 53.5) according to the saying of the prophet. But how is it that “one died for all,” (2 Cor 5.14) one who is worth all others, if the suffering is considered simply that of some man? If he suffered according to his human nature, since he made the sufferings of his body his own, then, indeed, we say, and very rightly, that the death of him alone according to the flesh is known to be worth the life of all, not the death of one who is as we are, even though he became like unto us, but we say that he, being God by nature, became flesh and was made man according to the confession of the Fathers.”[1]

 

  • أما القديس أثناسيوس الرسولى ففى المقال الأول ضد الأريوسيين كتب ما يلى:

النص العربى:

39- “…فلو أنه حينما صار إنساناً حينئذ فقط دعى ابن وإله، ولكن قبل أن يصير هو إنساناً دعا الله الناس القدماء أبناء وجعل موسى إلهاً لفرعون (والأسفار تقول عن كثيرين “الله قائم فى مجمع الله فى وسط الآلهة” مز 82: 1)، فمن الواضح أنه دعى إبن وإله بعدهم. فكيف يكون كل شئ من خلاله وهو قبل الكل؟ أو كيف يكون هو “المولود قبل كل خليقة” (كو 1: 15)، إن كان هناك آخرون  قبله يدعون أبناء وآلهة. وكيف أن هؤلاء الشركاء الأولين لا يشاركون “الكلمة”؟ هذا الرأى غير صحيح؛ وهو حيلة للمهودين الحاليين. لأنه كيف يقدر أحد فى هذه الحالة أن يعرف الله كآب له؟ لأنه لا يمكن أن يكون هناك تبنى بدون الابن الحقيقى، الذى قال “لا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له”. وكيف يكون هناك تأله بدون الكلمة وقبله؟ ولكن، هو قال لإخوتهم اليهود “قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله” (يو 10: 35). وإن كان كل ما دعوا أبناء وآلهة إما فى السماء أو على الأرض، تم لهم التبنى والتأله من خلال الكلمة، والابن نفسه هو الكلمة، فمن الواضح أنه من خلاله هم جميعهم، وهو نفسه قبل الكل، أو بالأحرى هو نفسه وحده الابن الحقيقى، وهو الوحيد إله حق من الإله الحق، ولم ينل هذه كمكافأة على بره ولا لكونه آخر معهم، ولكن بسبب أنه كل هذه بالطبيعة ووفقاً للجوهر.”

النص الإنجليزى:

“39- … Since, if when He became man, only then He was called Son and God, but before He became man, God called the ancient people sons, and made Moses a god of Pharaoh (and Scripture says of many, ‘God standeth in the congregation of Gods’ Ps 82:1), it is plain that He is called Son and God later than they. How then are all things through Him, and He before all? or how is He ‘first-born of the whole creation,’ (Col 1:15) if He has others before Him who are called sons and gods? And how is it that those first partakers do not partake of the Word? This opinion is not true; it is a device of our present Judaizers. For how in that case can any at all know God as their Father? For adoption there could not be apart from the real Son, who says, ‘No one knoweth the Father, save the Son, and he to whomsoever the Son will reveal Him.’ And how can there be deifying apart from the Word and before Him? Yet, saith He to their brethren the Jews, ‘If He called them gods, unto whom the Word of God came.’ (Jn 10: 34) And if all that are called sons and gods, whether in earth or in heaven, were adopted and deified through the Word, and the Son Himself is the Word, it is plain that through Him are they all, and He Himself before all, or rather He Himself only is very Son, and He alone is very God from the very God, not receiving these prerogatives as a reward for His virtue, nor being another beside them, but being all these by nature and according to essence.”[2]

 

فالقديس أثناسيوس هنا يؤكد أن الابن هو الوحيد الذى يدعى ابن حقيقى وهو وحده إله حق من الإله الحق بالطبيعة وبحسب الجوهر، أما الخلائق فحتى وإن دعوا بنين أو آلهة فإن هذا التبنى هو فقط من خلال الكلمة، فبنوة الخلائق ليست بنوة بالطبيعة ولا بحسب الجوهر.

وقد ميز القديس أثناسيوس تميزاً واضحاً بين وضع المسيح الفريد وبين باقى البشر والملائكة كأولاد لله. وهذا تماماً مثلما ميز القديس يوحنا الإنجيلى السيد المسيح فقال أنه هو الابن الوحيد الجنس o monogenhV uioV (أو مونوجينيس أيوس) أو الإله الوحيد الجنس o monogenhV qeoV (أو مونوجينيس ثيؤس) (انظر يو 1: 18).

ولا يخفى على القارئ حكمة الوحى الكتابى فى تعبير “الوحيد” إشارة إلى طبيعة المسيح بإعتباره من الجنس الإلهى وفى الإشارة إلى بنوته الوحيدة والفريدة بحيث يكون الحديث عن الشركة فى طبيعته الإلهية هو لون من التجديف على الله.

 

فليرحمنا الرب لكى نشعر بضعفاتنا وخطايانا فلا نسقط فى الكبرياء.

 

وقبل الدخول فى أقوال الآباء نورد التعليم التالى للسيد المسيح نفسه حيث قال صراحةً أنه يجب علينا أن نعتبر أنفسنا عبيد:

“كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً مَتَى فَعَلْتُمْ كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ. لأَنَّنَا إِنَّمَا عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا” (لو 17: 10). فحتى فى حالة كوننا أبراراً علينا أن نقول أننا عبيد وعبيد بطّالون. لماذا يقول لنا السيد المسيح نفسه “قولوا إننا عبيد”؟ أليس هذا هو تعليم السيد المسيح نفسه؟! هل من رد لدى دعاة التأليه؟؟!!

 

وأعطى السيد المسيح المثل التالى ليحثنا على حياة السهر والاستعداد مشبهاً نفسه بالسيد ونحن بالعبيد:

“وَأَنْتُمْ مِثْلُ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُمْ مَتَى يَرْجِعُ مِنَ الْعُرْسِ حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَعَ يَفْتَحُونَ لَهُ لِلْوَقْتِ. طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ” (لو 12: 36-37).

 

من أقوال الآباء

التى تنفى بدعة تأليه الإنسان

فى صلاة الصلح للقداس الكيرلسى يقول الكاهن:

“يا رئيس الحياة وملك الدهور، اللهم الذى تجثو له كل ركبة ما فى السموات وما على الأرض وما تحت الأرض. الذى الكل مذلول وخاضع بعنق العبودية تحت خضوع قضيب ملكه. الذى تمجده الأجناد الملائكية والطغمات السمائية والطبائع العقلية، بصوت لا يسكت ناطق بألوهيته. وإذ سررت بنا نحن أيضاً الضعفاء الأرضيين أن نخدمك لا من أجل نقاوة أيدينا، لأننا لم نفعل الصلاح على الأرض. بل مريداً أن تعطينا نحن البائسين غير المستحقين من طهرك…

ولا تطرحنا نحن عبيدك من أجل دنس خطايانا. لأنك أنت العارف كخالق جبلتنا أنه ليس مولود إمرأة يتزكى أمامك.”

 

  • وكما قال السيد المسيح “أنا قلت أنكم آلهة… لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله” (يو 10: 34) رغم أنه هو الإله الحقيقى وحده، هكذا قال لتلاميذه “أنتم نور العالم” (مت 5: 14) مع أنه هو النور الحقيقى وقال “أنا هو نور العالم” (يو 8: 12) فهل نحن نتساوى معه؟

 

لقد أفرد القديس كيرلس الكبير فى كتابه “شرح إنجيل يوحنا” فصلاً كاملاً (الفصل الثامن) عرض فيه مقارنة شيقة بين الابن والوحيد الجنس وبين البشر فى هذه النقطة وذلك فى تفسيره لعبارة “كان النور الحقيقى” (يوحنا9:1). فضمن ما كتب قال ما يلى:

النص العربى:

“يجمع الإنجيلى الإلهى كل ما قاله سابقاً، ويحدد بشكل آخر الحق الخاص بالنور، أى الابن الوحيد، ويفصل بينه وبين الخليقة، على نحو بارز، أى ما هو بالطبيعة -أى الحق- وما هو بالنعمة، بين المشارك والمشاركين[3]. بين الواهب والذى يعطى من عنده، والذين يأخذون من الغنى الوافر. كل هذا فى عبارة واحدة، “كان النور الحقيقى”. وإذا كان الابن هو النور الحقيقى، فليس آخر غيره هو النور حقاً، فلا يوجد من يملك إمكانية أن يصبح النور، ولا تملك الكائنات أن تعطى من طبيعتها النور، لأنها خلقت من العدم، ولا تستطيع أن تجود بما لا تملك، ولا أن تتطور وتصبح النور. فمن كان أصله العدم، لا يملك أن يجود، وإنما ينالون أشعة النور الحقيقى، الذى يشع فيهم بمشاركة[4] الطبيعة الإلهية (2بط 1 :4)، وعندما يتشبهون بالطبيعة الإلهية يدعون نوراً ويصيرون نوراً.

فكلمة الله هو جوهريا “النور”، وهو ليس كذلك من قبل النعمة بالمشاركة، ولا نال هذه المكانة عرضياً، ولا وهبت له كنعمة، وإنما النور هو الصلاح غير المتغير للطبيعة غير المخلوقة، وهو ينطلق من الآب إلى وارث جوهره.

والمخلوق لا يستطيع أن يحتمل أن يصبح النور، وإنما يقبل النور مثلما تقبل الظلمة الأشعة، أو كما توهب النعمة، وهذه هى المكانة التى أعطاها الابن بسبب محبته للإنسان. وإذن هو وحده النور الحقيقى، والباقين ليسوا كذلك.”[5]

النص الإنجليزى:

“The Divine Evangelist again profitably recapitulates what has been said, and clearly marks off That Which is in truth the Light, the Only-Begotten, from those that are not so, namely things originate: he serves clearly That which is by nature from them which are by grace, That which is partaken of from those which are participate of it. That which ministereth Itself to those who lake from those who are in enjoyment of Its largess. And if the Son is Very Light, nought save He is in truth Light, nor hath of its own in potential the being called and being Light, nor yet will things originate produce this as fruit of their own nature; but just as from not being they are, so from not being Light will they mount up to being light, and by receiving the beams of the Very Light, and irradiated by the participation of the Divine Nature (2 Pet 1:4), will they in imitation of  It alike be called and be light.

And the Word of God is Essentially Light, not being so of grace by participation, nor having this dignity as an accident in Himself, nor yet imported, as grace, but the unchangeable and immutable good of the Uncreated Nature, passing through from the Father into the Heir of His Essence. But the creature, not so will it bear about it the being light, but as not having it receives, as darkness it is illumined, it has, as an occurring grace, the dignity from the love to man of Him Who giveth it. Hence the One is Very Light, the other not at all.”[6]

 

  • وفى الفصل التاسع يكمل القديس كيرلس بأكثر وضوح موضحاً مفهومه ومجيباً على المعارضين الذين يقولون: “لو كان القديسون ليسوا بالطبيعة، النور، فلماذا لا يدعوهم المخلص شركاء النور بدلاً من النور؟ وكيف يصبح المخلوق مختلفاً عن ابن الله. مادام التلاميذ قد سمعوا “أنتم نور العالم” (مت 5: 14)” فيجيب القديس كيرلس بقوله السديد:

النص العربى:

“إجابتنا على هذا يا ساداتى الأعزاء هى: نحن أبناء الله بل دعينا آلهة فى الأسفار الإلهية حسب المكتوب “ألم أقل أنكم آلهة وبنو العلى كلكم” ( مز82 :6). هل يعنى هذا أن نتخلى عن كياننا ونرتفع إلى جو اللاهوت غير المنطوق به وأن نخلع الابن الكلمة من بنوته ونجلس نحن فى مكانه مع الآب ونجعل محبة الذى أكرمنا عذراً للكفر؟ حاشا لله. فالابن هو كائن غير متغير، أما نحن فبالتبنى صرنا أبناء وآلهة بالنعمة، غير جاهلين من نحن، وعلى نفس القياس لا نؤمن أن القديسين هم النور….”[7]

النص الإنجليزى:

“But the opponent will haply say again to us, If the saints were not by nature light, why did the Saviour call them not partakers of light, but light? And how is the creature other in nature than He, if as He is called Light, so too is the rational creation? For Ye are the light of the World, did the disciples hear.

What then, excellent sir, will we reply? Sons of God and gods are we called by the Divine Scriptures, according as it is said, I have said Ye are gods and all of you are children of the Most High (Ps 82:6). Shall we then, leaving off being what we are, mount up to the Divine and unutterable Essence, and deposing the Word of God from His very Sonship, in place of Him sit with the Father and make the kindness of Him Who honours us as pretext for impiety? God forbid; but the Son will be unchangeably in that which He is, we, adopted unto sonship and gods by grace, not ignorant of what we are: and in this way do we believe that the saints are light.”[8]

 

  • وقد أوضح القديس كيرلس الكبير مراراً وتكراراً أننا أبناء بالتبنى وأننا ننال هذه العطية كنعمة بسبب تعطف الله علينا لكنها ليست من طبيعتنا كما هو الحال مع الابن الوحيد، ففى تفسيره لعبارة “نصير أبناء الله أى المؤمنين باسمه” (يو 1: 12) فى كتاب “شرح إنجيل يوحنا” يقول ما يلى:

النص العربى:

إذن نحن نرتفع إلى كرامة أسمى من طبيعتنا  بسبب (بفضل) المسيح لأننا سنكون أيضاً “أبناء الله” ليس مثله تماماً، بل بالنعمة وبالتشبه به. فهو الابن الحقيقى، الكائن مع الآب منذ الأزل، أما نحن فبالتبنى بسبب تعطفه، ومن خلال النعمة التى أخذناها “أنا قلت أنكم آلهة، وكلكم أبناء العلى” (مز 82: 6) فالطبيعة المخلوقة الخاضعة للخالق، دعيت إلى ما هو فوق الطبيعة بإرادة الآب فقط، أما الابن، والإله والرب، فهو ليس الابن والإله بإرادة الآب واختياره، وإنما بالولادة من جوهر الآب ذاته يصبح بالطبيعة له كل صفات الله وصلاحه. وأيضا يمكننا أن نرى بكل وضوح أنه الابن الحقيقى بالمقارنة مع أنفسنا فهو بالطبيعة له كيان خاص، غير كياننا الذى بالتبنى وبالتشبه. إذن هو الابن بالحق وبالطبيعة، ونحن صرنا به أبناء أيضاً، وننال الخيرات بالنعمة دون أن تكون هذه الخيرات هى من طبيعتنا.”[9]

“Therefore we mount up unto dignity above our nature for Christ’s sake, and we too shall be sons of God, not like Him in exactitude, but by grace in imitation of Him. For He is Very Son, existing from the Father; we adopted by His kindness, through grace receiving I have said, Ye are gods and all of you are children of the Most High (Ps 82:6). For the created and subject nature is called to what is above nature by the mere nod and will of the Father; but the Son and God and Lord will not possess this being God and Son, by the will of God the Father, nor in that He wills it only, but beaming forth of the Very Essence of the Father, He receives to Himself by nature what is Its own Good. And again He is clearly seen to be Very Son, proved by comparison with ourselves. For since that which is by Nature has another mode of being from that which is by adoption, and that which is in truth from that which is by imitation, and we are called sons of God by adoption and imitation: hence He is Son by Nature and in truth, to Whom we made sons too are compared gaining the good by grace instead of by natural endowments.”[10]

 

  • وبوضوح يبين القديس أثناسيوس الفرق بين الابن الحقيقى وحيد الجنس وهو الابن بالطبيعة وبيننا نحن كأبناء بالنعمة فى المقال الثالث ضد الأريوسيين فيقول:

النص العربى:

فرغم أنه يوجد ابن واحد حسب الطبيعة وهــو الابن الحقيقى الوحيد الجنس، هكذا نصير نحن أيضاً أبناء، لكن ليس مثله هو بالطبيعة وبالحق، بل بحسب نعمة ذلك الذى دعانا، ورغم أننا بشر من الأرض، ومع ذلك نصير آلهة ليس مثل الإله الحقيقى أو كلمته، بل كما قد سر الله الذى قد وهبنا هذه النعمة؛ هكذا أيضاً نصير رحماء مثل الله، لا بأن نصير مساويين لله ولا بأن نصير صانعى خيرات بالطبيعة وبالحقيقة.”[11]

النص الإنجليزى:

“19. For as, although there be one Son by nature, True and Only-begotten, we too become sons, not as He in nature and truth, but according to the grace of Him that calleth, and though we are men from the earth, are yet called gods, not as the True God or His Word, but as has pleased God who has given us that grace; so also, as God do we become merciful, not by being made equal to God, nor becoming in nature and truth benefactors.”[12]

 

  • كثيراً ما فرَّق القديس أثناسيوس فى كتاباته بين الابن الخالق الذى له نفس طبيعة الآب وحده وبين المخلوقات فقال مثلاً فى دفاعه عن قانون الإيمان النيقاوى ما يلى:

 

النص العربى:

فى الحقيقة حينما قال بولس أن كل الأشياء هى من الله أضاف مباشرة أن “رب واحد يسوع المسيح الذى منه كل شئ” (1كو 8: 6) حتى يبين لكل البشر أن الابن هو غير كل الأشياء التى أوجدها الله (لأن كل الأشياء التى أوجدها الله أوجدها من خلال الإبن)… فلا كل الأشياء هى مثل الإبن ولا الكلمة هو واحد ضمن آخرين، لأنه هو السيد والصانع للكل؛ ومن هذا المنطلق أعلن المجمع المقدس بوضوح أن (الابن) له جوهر الآب حتى يمكننا أن نؤمن أن الكلمة آخر غير طبيعة الأشياء المخلوقة لكونه الوحيد الذى من الله بالحقيقة.

النص الإنجليزى:

In truth, when Paul says that ‘all things are from God,’ he immediately adds, ‘and one Lord Jesus Christ, through whom are all things’ (1Cor 8: 6), in order to shew all men, that the Son is other than all these things which came to be from God (for the things which came to be from God, came to be through His Son)… For neither are the things as the Son, nor is the Word one among others, for He is Lord and Framer of all; and on this account did the Holy Council declare expressly that He was of the essence of the Father that we might believe the Word to be other than the nature of things originate, being alone truly from God.[13]

 

  • وفى تفسير القديس أثناسيوس لعبارة القديس يوحنا “لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا” (يوحنا 17: 21) يقولها بمنتهى الوضوح أننا أبناء بالتبنى وبالنعمة. وهذه الفقرة أيضاً تفسر المفهوم الآبائى لهذه العبارة التى كثيراً ما يساء تفسيرها.

النص العربى:

نحن قد جُعلنا أبناء له بالتبنى والنعمة، بمشاركة روحه القدوس “لأن كل الذين قبلوه أعطاهم سلطان أن يصيروا أبناء الله أى المؤمنون باسمه” (يو 1: 12)، ولذلك أيضاً هو الحق قائلاً “أنا هو الحق” (يو14: 6) وفى مخاطبته لأبيه يقول “قدسهم فى حقك، كلمتك هو الحق” (يو7: 17)، لكننا نحن بالمحاكاة نصير أبراراً وأبناء:لذلك ليس بأن نصير كما هو، قال “ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد”، لكن كما أنه هو لكونه الكلمة، هو فى أبيه، هكذا نحن أيضاً، نأخذ مثالاً بنظرنا إليه، نصير واحداً نحو بعضنا البعض فى توافق ووحدة روحية، ولا نكون فى تعارض مثل الكورنثيين بل نفكر فكراً واحداً مثل الخمسة آلاف فى سفر الأعمال (أع 4: 4، 32) الذين كانوا كواحد.”

النص الإنجليزى:

We  are made sons through Him by adoption and grace, as partaking of His Spirit (for ‘as many as received Him,’ he says, ‘to them gave He power to become children of God, even to them that believe on His Name Jn1:12), and therefore also He is the Truth (saying, ‘I am the Truth,’ and in His address to His Father, He said, ‘Sanctify them through Thy Truth, Thy Word is Truth’ Jn 14:6); but we by imitation become virtuous and sons: — therefore not that we might become such as He, did He say ‘that they may be one as We are;’ but that as He, being the Word, is in His own Father, so that we too, taking an examplar and looking at Him, might become one towards each other in concord and oneness of spirit, nor be at variance as the Corinthians, but mind the same thing, as those five thousand in the Acts (Acts 4: 4, 32), who were as one.[14]

 

  • ولكى نحسم الأمور بالنسبة لأقوال الآباء نرى المقال الثالث ضد الأريوسيين رفض القديس أثناسيوس  المساواة والتطابق بين المؤمنين وبين السيد المسيح الكلمة المتجسد وذلك لأن الذى يرفع نفسه إلى مستوى المسيح فإنه يحدر المسيح إلى مستواه وبالتالى يشارك الأريوسيين فى معتقداتهم كما يلى:

النص العربى:

“ولكن حقيقة الأمر أنه لم يتكلّم هكذا بالمرّة بل قال “كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا” (يو21:17). وبالإضافة إلى ذلك فإنه باستعماله لفظة “كما” فهو يشير إلى أولئك الذين يصيرون مثله كما هو فى الآب ولكن عن بعد، عن بعد ليس من جهة المكان ولكن من جهة الطبيعة لأنه من جهة المكان ليس هناك شئ بعيد عن الله، لكن من جهة الطبيعة وحدها فإن كل الأشياء هى بعيدة عن الله. وكما قلت سابقًا فإن استعمال الأداة “كما” لا يعنى التطابق، ولا المساواة ولكن يعنى التشّبه بمثال يُنظر إليه من جهة معيّنة.

23ـ وهذا ما يمكننا أن نتعلّمه أيضاً من المخلّص نفسه، حينما يقول “لأنه كما كان يونان فى بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان فى قلب الأرض” (مت40:12). فإن يونان طبعاً لم يكن مثل المخلّص، ويونان لم ينزل إلى الجحيم، ولا الحوت كان هو الجحيم كما أن يونان حينما ابتلعه الحوت لم يُخرج أولئك الذين كان الحوت قد سبق وابتلعهم قَبْلَه، بل هو وحده الذى خرج من الحوت حينما قذفه. لذلك فليس فى لفظة “كما” هنا أى تطابق أو مساواة، بل شيئان مختلفان، فهى توضح نوعاً من التشابه فى حالة يونان من جهة الأيام الثلاثة، وبنفس الطريقة فحينما يقول الرب “كما” فإننا نحن أيضاً لا نصير كالإبن فى الآب ولا كالآب فى الإبن، لأننا جميعاً نصير واحداً فى الفكر واتفاق الروح مثلما أن الآب والإبن واحد.

والمخلّص سيكون مثل يونان فى بطن الأرض ولكن بما أن المخلّص ليس هو يونان، وليس كما أُبتلع يونان هكذا نزل المخلّص إلى الجحيم ولكنه أمر موازى، هكذا بنفس الطريقة فإن صرنا نحن أيضاً واحداً، مثلما أن الابن هو فى الآب، فسوف لا نصير مثل الابن ولن نكون مساويين له، لأن الابن ونحن أمران متوازيان. ولهذا السبب فإن لفظة “كما” تنطبق علينا، حيث إن الأشياء التى تختلف عن بعضها فى الطبيعة، يمكن أن تصير مشابهة لبعضها البعض حينما ينظر إليها من جهة علاقة معينة تربط بينها. ولذلك فالابن نفسه هو فى الآب ببساطة وبدون أية تحفظات، لأن هذه الصفة هى له بالطبيعة أما بالنسبة لنا نحن إذ ليست لنا هذه الصفة بالطبيعة. فالأمر يحتاج إلى صورة أو مثال لكى يمكن أن يقول عنا “كما أنك أنت فىّّ وأنا فيك”. وهو يقول “وحينما يصيرون كاملين هكذا حينئذٍ يَعرِف العالم أنك أنت أرسلتنى” لأننى لو لم أكن قد جئت ولبست جسدهم، لما استطاع أحد منهم أن يصير كاملاً، بل لَظَلَ الجميع فى الفساد…

24ـ ونحن إذ قد تكلّمنا كثيراً محاولين شرح كلمات هذه الفقرة، فإن يوحنا المبارك فى رسالته أظهر معنى هذه الفقرة بكلمات قليلة وأكثر كمالاً من كلماتنا، فهو يُظهر خطأ فهم أولئك الجاحدين، ويعلّمنا كيف نصير نحن فى الله والله فينا ويعملنا أيضاً كيف نصير واحداً فيه وكيف أن الابن يختلف عنا فى الطبيعة، وبذلك يوقف الآريوسيين عن التفكير أنهم سيصيرون كالابن، لئلا يسمعوا القول “أنت إنسان لا إله” (حز2:28)، “لا تقس نفسك بإنسان غنى وأنت فقير” (أم23 :4). فيوحنا يكتب هكذا “بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا أنه قد أعطانا من روحه” (1يو4: 13). لذلك، فبسبب نعمة الروح الذى أُعطى لنا نصير نحن فيه وهو فينا. وحيث إن روح الله فينا لذلك فبواسطة سكناه فينا وبسبب حصولنا على الروح نُحسب أننا فى الله وهكذا يكون الله فينا.

إذًا نحن لا نصير فى الآب مثلما أن الابن كائن فى الآب، لأن الابن ليس كائناً فى الآب بمجرد اشتراكه فى الروح ولا هو ينال الروح بل بالحرى هو نفسه الذى يَهِبُ الروح للجميع وليس الروح هو الذى يوّحد الكلمة مع الآب بل بالحرى فإن الروح يأخذ من الكلمة. والابن كائن فى الآب، ككلمته الخاص وشعاعه، أما نحن فبدون الروح القدس فإننا نكون غرباء عن الله، وعن طريق اشتراكنا فى الروح نصير أقرباء لله حتى أن وجودنا فى الآب هو ليس منّا، بل هو خاص بالروح الموجود فينا والذى يسكن فينا، ونحن نحتفظ به في داخلنا عن طريق الإقرار كما يقول يوحنا “مَنْ اعترف أن يسوع هو ابن الله فالله يسكن فيه وهو فى الله” (1يو4 :15).

إذًا فما هى المشابهة وما هى المساواة التى لنا مع الابن؟ بل إن آراء الآريوسيين تُدحض من كل ناحية وخاصةً بكلمات يوحنا، أن الابن هو فى الآب بطريقة، أما نحن فنصير في الآب بطريقة أخرى. وأننا لن نصير مثل الكلمة أبداً، ولا الكلمة سيصير مثلنا، إلاّ إذا تجاسروا كما يفعلون عادة ـ فقالوا إن الابن باشتراكه فى الروح وبتقدّمه فى الفضيلة صار هو نفسه فى الآب. ولكن حتى مجرد قبول هذا الفكر هو كُفر شديد لأن الكلمة ـ كما سبق أن قيل ـ هو الذى يُعطى للروح، وكل ما هو للروح قد أخذه من الكلمة.[15]

النص الإنجليزى:

“As Thou, Father, in Me, and I in Thee, that they may be all one.’ Moreover, using the word ‘as,’ (Jn 17: 21) He signifies those who become distantly as He is in the Father; distantly not in place but in nature; for in place nothing is far from God, but in nature only all things are far from Him. And, as I said before, whose uses the particle ‘as’ implies, not identity, nor equality, but a pattern of the matter in question, viewed in a certain respect.

  1. Indeed we may learn also from the Savior Himself, when He says, ‘For as Jonah was three days and three nights in the whale’s belly, so shall the Son of man be three days and three nights in the heart of the earth.’ (Mt 12: 40) For Jonah was not as the Savior, nor did Jonah go down to Hades; nor was the whale Hades; nor did Jonah, when swallowed up, bring up those who had before been swallowed by the whale, but he alone came forth, when the whale was bidden. Therefore there is no identity nor equality signified in the term ‘as,’ but one thing and another; and it shews a certain kind of parallel in the case of Jonah, on account of the three days. In like manner then we too, when the Lord says ‘as,’ neither become as the Son in the Father, nor as the Father is in the Son. For we become one as the Father and the Son in mind and agreement of spirit, and the Savior will be as Jonah in the earth; but as the Savior is not Jonah, nor, as he was swallowed up, so did the Savior descend into Hades, but it is but a parallel, in like manner, if we too become one, as the Son in the Father, we shall not be as the Son, nor equal to Him; for He and we are but parallel. For on this account is the word ‘as’ applied to us; since things differing from others in nature, become as they, when viewed in a certain relation.

Wherefore the Son Himself, simply and without any condition is in the Father; for this attribute He has by nature; but for us, to whom it is not natural, there is needed an image and example, that He may say of us, ‘As Thou in Me, and I in Thee.’ ‘And when they shall be so perfected,’ He says, ‘then the world knows that Thou hast sent Me, for unless I had come and borne this their body, no one of them had been perfected, but one and all had remained corruptible…

  1. We then, by way of giving a rude view of the expressions in this passage, have been led into many words, but blessed John will shew from his Epistle the sense of the words, concisely and much more perfectly than we can. And he will both disprove the interpretation of these irreligious men, and will teach how we become in God and God in us; and bow again we become One in Him, and how far the Son differs in nature from us, and will stop the Arians from any longer thinking that they shall be as the Son, lest they hear it said to them, ‘Thou art a man and not God,’ (Iz 28:2) and Stretch not thyself, being poor (Pv 23: 4), beside a rich man.’ John then thus writes; ‘Hereby know we that we dwell in Him and He in us, because He hath given us of His Spirit.’ (1Jn 4: 13) Therefore because of the grace of the Spirit which has been given to us, in Him we come to be, and He in us; and since it is the Spirit of God, therefore through His becoming in us, reasonably are we, as having the Spirit, considered to be in God, and thus is God in us.

Not then as the Son in the Father, so also we become in the Father; for the Son does not merely partake the Spirit, that therefore He too may be in the Father; nor does He receive the Spirit, but rather He supplies It Himself to all; and the Spirit does not unite the Word to the Father, but rather the Spirit receives from the Word. And the Son is in the Father, as His own Word and Radiance; but we, apart from the Spirit, are strange and distant from God, and by the participation of the Spirit we are knit into the Godhead; so that our being in the Father is not ours, but is the Spirit’s which is in us and abides in us, while by the true confession we preserve it in us, John again saying, ‘Whosoever shall confess that Jesus is the Son of God, God dwelleth in him and he in God.’ (1Jn 4:15)

What then is our likeness and equality, to the Son? Rather, are not the Arians confuted on every side? and especially by John, that the Son is in the Father in one way, and we become in Him in another, and that neither we shall ever be as He, nor is the Word as we; except they shall dare, as commonly, so now to say, that the Son also by participation of the Spirit and by improvement of conduct came to be Himself also in the Father. But here again is an excess of irreligion, even in admitting the thought. For He, as has been said, gives to the Spirit, and whatever the Spirit hath, He hath from the Word.”[16]

 

مقارنة بين أقوال الآباء القديسين وكتابات من يدعون تأليه الإنسان

 

أقوال الآباء القديسين كتابات من يدعون تأليه الإنسان
القديس كيرلس:

نحن أبناء الله بل دعينا آلهة فى الأسفار الإلهية حسب المكتوب “ألم أقل أنكم آلهة وبنو العلى كلكم” ( مز82 :6). هل يعنى هذا أن نتخلى عن كياننا ونرتفع إلى جو اللاهوت غير المنطوق به وأن نخلع الابن الكلمة من بنوته ونجلس نحن فى مكانه مع الآب ونجعل محبة الذى أكرمنا عذراً للكفر؟ حاشا لله. فالابن هو كائن غير متغير، أما نحن فبالتبنى صرنا أبناء وآلهة بالنعمة.[17]

كتاب “شرح الرسالة إلى أفسس” صفحة 94

لهذا ترتب فى المشورة الأبوية أن يتم لنا التبنى بواسطة ابنه يسوع المسيح لنأخذ موقعه من الآب كأبناء، ونأخذ شكله ومواصفاته فى البر وقداسة الحق.

 

القديس كيرلس:

إذن نحن نرتفع إلى كرامة أسمى من طبيعتنا  بسبب (بفضل) المسيح لأننا سنكون أيضاً “أبناء الله” ليس مثله تماماً، بل بالنعمة وبالتشبه به. فهو الابن الحقيقى، الكائن مع الآب منذ الأزل، أما نحن فبالتبنى بسبب تعطفه، ومن خلال النعمة التى أخذناها “أنا قلت أنكم آلهة، وكلكم أبناء العلى” (مز 82: 6) فالطبيعة المخلوقة الخاضعة للخالق، دعيت إلى ما هو فوق الطبيعة بإرادة الآب فقط، أما الابن، والإله والرب، فهو ليس الابن والإله بإرادة الآب واختياره، وإنما بالولادة من جوهر الآب ذاته يصبح بالطبيعة له كل صفات الله وصلاحه. وأيضا يمكننا أن نرى بكل وضوح أنه الابن الحقيقى بالمقارنة مع أنفسنا فهو بالطبيعة له كيان خاص، غير كياننا الذى بالتبنى وبالتشبه. إذن هو الابن بالحق وبالطبيعة، ونحن صرنا به أبناء أيضاً، وننال الخيرات بالنعمة دون أن تكون هذه الخيرات هى من طبيعتنا.[18]

 

 

 

 

القديس أثناسيوس:

وإن كان كل ما دعوا أبناء وآلهة إما فى السماء أو على الأرض، تم لهم التبنى والتأله من خلال الكلمة، والابن نفسه هو الكلمة، فمن الواضح أنه من خلاله هم جميعهم، وهو نفسه قبل الكل، أو بالأحرى هو نفسه وحده الابن الحقيقى، وهو الوحيد إله حق من الإله الحق، ولم ينل هذه كمكافأة على بره ولا لكونه آخر معها، ولكن بسبب أنه كل هذه بالطبيعة ووفقاً للجوهر.[19]

القديس أثناسيوس (المقالة الثالثة ضد الأريوسيين):

فرغم أنه يوجد ابن واحد حسب الطبيعة وهــو الابن الحقيقى الوحيد الجنس، هكذا نصير نحن أيضاً أبناء، لكن ليس مثله هو بالطبيعة وبالحق، بل بحسب نعمة ذلك الذى دعانا، ورغم أننا بشر من الأرض، ومع ذلك نصير آلهة ليس مثل الإله الحقيقى أو كلمته، بل كما قد سر الله الذى قد وهبنا هذه النعمة؛ هكذا أيضاً نصير رحماء مثل الله، لا بأن نصير مساويين لله ولا بأن نصير صانعى خيرات بالطبيعة وبالحقيقة.[20]

كتاب “شرح الرسالة إلى أفسس” صفحة 54

إذ صارت لنا نفس دالة الابن لدى الآب وصرنا –بكل يقين وبكل عظمة- فى عيون الملائكة والقوات السمائية أبناء بالحق وبالقوة.

القديس كيرلس: (كتاب شرح تجسد الابن الوحيد الفصل 12):

ولذلك فإنه غير ممكن لأى من الناس أن يرتقى إلى مجد الألوهة.[21]

كتاب “شرح إنجيل القديس يوحنا” –الجزء الأول- صفحة 465:

ويدعوهم ليكونوا شركاء معه فى مجد الألوهة.

 

كتاب “مع المسيح فى آلامه حتى الصليب” صفحة 25:

صارت آلامنا تحسب مع آلام المسيح ذبيحة حب، وشركة فى مجد الألوهة.

 

القديس أثناسيوس:

فرغم أنه يوجد ابن واحد حسب الطبيعة وهــو الابن الحقيقى الوحيد الجنس، هكذا نصير نحن أيضاً أبناء، لكن ليس مثله هو بالطبيعة وبالحق، بل بحسب نعمة ذلك الذى دعانا، ورغم أننا بشر من الأرض، ومع ذلك نصير آلهة ليس مثل الإله الحقيقى أو كلمته، بل كما قد سر الله الذى قد وهبنا هذه النعمة؛ هكذا أيضاً نصير رحماء مثل الله، لا بأن  نصير مساويين لله ولا بأن نصير صانعى خيرات بالطبيعة وبالحقيقة.[22]

كتاب “شرح الرسالة إلى أفسس” صفحة 92

لذلك أصبح من المحتم أن يكون أساس ترائينا أمامه مترسخاً على محبتنا له لنتبادل النظرة والرؤيا على أساس المحبة كالمثيل للمثيل. على أن وجودنا على خلفية المسيح الابن المحبوب قادر أن يجبر نقص محبتنا حتى تتساوى مع محبة الآب الكلى المحبة.

كتاب “ميلاد المسيح وميلاد الإنسان” صفحة 7:

بل هى عطية الله للإنسان بميلاد المسيح، إذ رفع البشرية فيه إلى درجة بنوته، فصار الكل أبناء الله يدعون!! والبنون متساوون فى كل شئ.

 

كتاب “مع المسيح فى آلامه حتى الصليب” صفحة 14:

وإذ صرنا ونحن فى المسيح نتألم على مستوى آلام المسيح…

القديس كيرلس فى رسالته الثالثة إلى نسطور (الفقرة 9)

“وإذ نعترف بكل تأكيد أن الكلمة اتحد بالجسد أقنومياً، فإننا نسجد لإبن واحد الرب يسوع المسيح…

ولسنا نقول أن كلمة الله حل فى ذلك المولود من العذراء القديسة، كما فى إنسان عادى، لكى لا يُفهم أن المسيح هو “إنسان يحمل الله”. لأنه حتى إن كان “الكلمة حل بيننا” فإنه أيضاً قد قيل إن فى المسيح “يحل كل ملء اللاهوت جسدياً” (كو 2: 9). لذلك إذن نحن ندرك أنه إذ صار جسداً فلا يقال عن حلوله إنه مثل الحلول فى القديسين، ولا نحدد الحلول فيه أنه يتساوى وبنفس الطريقة كالحلول فى القديسين. ولكن الكلمة إذ اتحد “حسب الطبيعة” (kata fu,sin) ولم يتغيّر إلى جسد، فإنه حقق حلولاً مثلما يقال عن حلول نفس الإنسان فى جسدها الخاص.

وفى (الفقرة 10) من نفس الرسالة يقول:

وكما قلنا سابقاً، فإن كلمة الله قد اتحد بالجسد أقنومياً (kaq u`po,stasion)، فهو إله الكل ورب الجميع، وليس هو عبد لنفسه ولا سيد لنفسه.

كتاب “التجسد الإلهى فى تعليم القديس كيرلس الكبير” طبعة سنة 1988 صفحة 41 و صفحة 42:

“القديس كيرلس يقرر فى عدة مواضع أن الكنيسة هى فى جوهر كيانها تحقيق “لسر المسيح mhsth,rion cristou …

وعلى ذلك، تصير الكنيسة –بصفتها تحقيقاً “لسر المسيح”– إمتداداً للوحدة الأقنومية الفائقة الوصف التى أقامها المسيح بين لاهوته وناسوته فى عمق كيانه منذ لحظة الحبل به…

وعلى ذلك فإن الكنيسة تعتبر إمتداداً للجسد الإلهى المترامى الأطراف الذى يملأ السماء والأرض، وسر الكنيسة يعتبر امتداداً لسر التجسد الإلهى الفائق الوصف أى لسر اتحاد اللاهوت والناسوت فى المسيح…

وهكذا تظهر الكنيسة أنها قائمة أساساً على مشاركة الطبيعة الإلهية بواسطة الروح القدس وبذلك تظهر فى عمق كيانها أنها وحدة بين اللاهوت والناسوت بواسطة الروح القدس كامتداد للوحدة الأقنومية التى تمت فى المسيح،،.

 

 

[1] The Fathers of the Church, St. Cyril of Alexandria, translated by John I McEnerney, Letter 50 To Valerian of Iconium, p. 218.

[2]  NPNF, Vol.4, Discourses Against the Arians, discourse I, p. 329.

[3] وقد ترجمها خطأ د. جورج بباوى: “المصدر الذى يشترك فيه الكل والمشتركين فيه”.

[4] وقد ترجمها خطأ د. جورج بباوى: “عندما يشتركون فى الطبيعة الإلهية”.

[5] شرح إنجيل يوحنا للقديس كيرلس، ترجمة د. جورج حبيب بباوى مراجعة د. نصحى عبد الشهيد يناير 1989 صفحة 88-89.

[6] Commentary on the Gospel of St. John by St. Cyril of Alexandria, Walter Smith, London, 1874, vol. 1, p. 75.

[7] شرح إنجيل يوحنا للقديس كيرلس، ترجمة د. جورج حبيب بباوى مراجعة د. نصحى عبد الشهيد، يناير 1989 صفحة 103.

[8] Ibid. p. 86.

[9] شرح إنجيل يوحنا للقديس كيرلس، ترجمة د. جورج حبيب بباوى مراجعة د. نصحى عبد الشهيد يناير 1989 صفحة 125.

[10] Ibid. p. 104-105.

[11]  المقالة الثالثة ضد الأريوسيين للقديس أثناسيوس الرسولى – مركز دراسات الآباء، 1994 صفحة 42.

[12] NPNF, Vol. 4, St. Athanasius, Discourses Against the Arians, discourse III, p. 404.

[13] Ibid. Defence of the Nicene Definition, p. 163.

[14] Discourses Against Arians, discourse III, Ch 25 par 19, p.404-405.

[15] المقالة الثالثة ضد الأريوسيين للقديس أثناسيوس الرسولى – مركز دراسات الآباء، 1994 صفحة 47-51.

[16]  Ibid. Against the Arians, discourse III, p. 406-407.

[17] شرح إنجيل يوحنا للقديس كيرلس، ترجمة د. جورج حبيب بباوى مراجعة د.  نصحى عبد  الشهيد، يناير 1989 صفحة 103.

[18] نفس المرجع صفحة 125.

[19] NPNF, Vol.4, Discourses Against the Arians, Discourse I, p. 329.

[20] “المقالة الثالثة ضد الأريوسيين” للقديس أثناسيوس الرسولى،  ترجمة مركز دراسات الآباء، ترجمة الأستاذ صموئيل كامل عبد السيد والدكتور نصحى عبد الشهيد صفحة 42.

[21]Scholia on the Incarnation of the Only-Begotten by St. Cyril of Alexandria, point 12.

[22] “المقالة الثالثة ضد الأريوسيين” للقديس أثناسيوس الرسولى،  مركز دراسات الآباء، ترجمة الأستاذ صموئيل كامل عبد السيد والدكتور نصحى عبد الشهيد صفحة .42

شاهد أيضاً

One Hour Live201ساعة على الهواء23مارس2017-الأنبا بيشوى-يو16؛25 33الآب لم يحجب وجهه عن الابن

مرتبط

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: