الجوهر

الجوهر

بقلم الأنبا بيشوى

توجد أربع مصطلحات فى العلوم اللاهوتية لها علاقة بعلم طبيعة المسيح Christology  (المسيحانية) أى علم تجسد الكلمة وهى: 1-الجوهر وبالإنجليزية Essence وباليونانية Ousia.  2-الطبيعة وبالإنجليزيةNature  وباليونانية Physis.   3-الأقنوم وبالإنجليزية وباليونانية Hypostasis.  4-الشخص وبالإنجليزيةPerson  وباليونانية Prosopon.

ويلزمنا معرفة كيف استخدم الآباء القديسون هذه التعبيرات فى القرون الأولى للمسيحية فى شرح الإيمان، وكيف استخدموها فى المجامع المسكونية فى نيقية 325م والقسطنطينية 381م وأفسس 431م. وكذلك ما ورد منها أحياناً بالأسفار الإلهية فى العهد الجديد.

ونبدأ بشرح المصطلح الأول وهو “الجوهر” Ousia:

“الجوهر” هو “الما هو” أى ما هو الوجود أو الكينونة للكائن أو الشئ وبالنسبة للأشياء المنظورة المحسوسة هو المادة التى يتكون منها هذا الشئ.

فإذا أخذنا المصوغات الذهبية كمثال فإن الجوهر هو مادة الذهب إذا كانت ذهباً خالصاً أى ليس مضافاً إليه نسبة من النحاس. ويكون فى هذه الحالة هذا الجوهر جوهراً بسيطاً غير مركب من جوهرين أو أكثر.

وهناك جوهر روحى مثل جوهر الله، وجوهر الملائكة. الجوهر الإلهى بسيط أى غير مركب وجوهر الملائكة بسيط أى غير مركب. فالجوهر الروحى ليس جوهراً مادياً محسوساً ولكن يمكن التعبير عنه بصورة منظورة مؤقتة، فالجوهر الإلهى تم التعبير عنه بخاصية خاصة بأحد الأقانيم كظهورات الابن الكلمة السابقة لتجسده أو علامات من الروح القدس أو بتجسد الابن الكلمة الذى قيل عنه “الله ظهر فى الجسد” (1تى 3: 16). ولكن يبقى الجوهر الإلهى غير محسوس وغير منظور وغير مقترب إليه مع أنه كائن فى كل مكان وفى كل زمان. أما الجوهر الملائكى فيمكن التعبير عنه بقدرة إلهية معجزية كظهورات الملائكة. وكذلك بالنسبة لأرواح القديسين الذين رقدوا؛ فإنها تظهر أيضاً بقدرة معجزية من الله، مثل ظهور موسى بعد وفاته مع السيد المسيح وإيليا النبى على جبل التجلى.

إذا اتحد جوهران ببعضهما يكون الناتج جوهراً واحداً مركباً مثل اتحاد الروح الإنسانى بجسده الخاص لتكوين جوهر بشرى واحد. وهذا الاتحاد هو بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. أى أن الروح لم يتحول إلى جسد، والجسد لم يتحول إلى روح.

كذلك فى اتحاد الجوهر الإلهى بالجوهر البشرى بالمسيح لتكوين جوهر واحد متجسد لله الكلمة وهو اتحاد بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير.

وقد ورد تعبير “جوهر” فى قانون الإيمان النيقاوى-القسطنطينى فى عبارة عن الابن الوحيد الجنس باللغة اليونانية “هومو أوسيون تو باترى”Homo-ousion tou Patri  أى “له نفس الجوهر الذى للآب” وهذا طبعاً من حيث لاهوته.

 

شاهد أيضاً

One Hour Live 226 ساعة على الهواء19أكتوبر2017-الأنبا بيشوى-سبعة رؤوس وعشرة قرون للوحش

مرتبط

%d مدونون معجبون بهذه: