الجسد والنفس والروح

الجسد والنفس والروح

بقلم الأنبا بيشوى

فى البرية قدّم السيد المسيح مثالاً لنا للزهد فى رغبات الجسد، ورغبات النفس، لكى نحيا فى الروح. وبالنسبة للروح قدّم لنا مثالاً فى الاتضاع ورفض التباهى بالمظاهر الخارقة.

فبالنسبة للجسد أعطانا فكرة أنه “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (مت4: 4).

وبالنسبة للنفس أعطانا فكرة عن الزهد فى أمجاد العالم الزائلة، وأن نخدم الله لا المال أو الجاه أو السلطان.

وقد رفض كل ممالك العالم ومجدهن وسلطان ملوك العالم التى رآها من فوق الجبل حتى لا يتعطل الصليب.

بالنسبة للجسد أوضح السيد المسيح أنه كما أن الجسد يحتاج إلى الطعام المادى ليعيش وينمو، هكذا أيضاً الروح تحتاج إلى الغذاء الروحى لكى تعيش ولكى تنمو. لهذا قال: “لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللَّهِ” (مت4:4). وبقوله: “لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ” كان يقصد أنه إلى جوار الخبز المادى اللازم لحياة الإنسان من ناحية جسده، فإن هناك كلمة الله لحياة الإنسان من جهة روحه.

وقال أيضاً السيد المسيح: “اَلْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ” (يو6: 63). وقال: “أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ” (يو6: 51). فالتناول من جسد الله الكلمة هو غذاء للروح وللحياة الأبدية للروح وللجسد معاً.

عموماً الروح تحتاج إلى الغذاء الروحى لتحيا وتنمو تماماً مثلما يحتاج الجسد إلى الطعام الجسدى العادى ليحيا وينمو.

أمّا بالنسبة للروح فقد أعطانا السيد المسيح فكرة عن الحروب الروحية التى يجلبها علينا الشيطان وعن الزهد الروحى، حينما رفض أن يطير من فوق جناح الهيكل لينظره الناس سابحاً فى الفضاء محمولاً على أيدى الملائكة.

إن الصعود بالنسبة للسيد المسيح هو من خلال الصليب. وقد قال: “َأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ” (يو12: 32). ورآه كثيرون معلقاً فوق الإقرانيون (الجلجثة)، محتملاً الاحتقار والذل والعار.. وكان الارتفاع فوق الصليب هو الطريق الحقيقى نحو المجد غير المنظور: نحو تدمير الجحيم، والانتصار على الموت وإنارة الخلود بواسطة القيامة، ونحو الصعود إلى الأمجاد السمائية بالجسد الممجد وسط أفراح السمائيين، ونحو الجلوس عن يمين الآب، ونحو تعيين يوم المجازاة للدينونة الأبدية.

شاهد أيضاً

One Hour Live201ساعة على الهواء23مارس2017-الأنبا بيشوى-يو16؛25 33الآب لم يحجب وجهه عن الابن

مرتبط

%d مدونون معجبون بهذه: