الثبات فى الله

الثبات فى الله

بقلم الأنبا بيشوى

يتساءل البعض هل نحن نثبت فى الرب بالتناول من جسده ودمه، أم فى سر التثبيت أى المسحة المقدسة بواسطة زيت الميرون؟ ونجيب على ذلك بأننا نثبت فى الرب يسوع المسيح فى التناول من جسده ودمه الأقدسين حسب قوله: “مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ” (يو6: 56). كما أننا نثبت فى الرب فى سر المسحة المقدسة الذى يدعى سر التثبيت حسبما ورد فى رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس: “َلَكِنَّ الَّذِي يُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي الْمَسِيحِ، وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ اللهُ. الَّذِي خَتَمَنَا أَيْضاً، وَأَعْطَى عَرْبُونَ الرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا” (2كو 1: 21، 22).

ويقول السيد المسيح فى مناجاة مع الآب السماوى: “لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي” (يو17: 21).

يشرح القديس كيرلس الكبير هذه العبارة بقوله: “إذاً، فهو يصلى من أجل رباط المحبة والوفاق والسلام، لكى يجعل الذين يؤمنون فى وحدة روحية؛ حتى أن إتحادهم بواسطة التعاطف الكامل ووحدة النفس بدون إنفصال، يمكن أن يشبه ملامح الوحدة الطبيعية الجوهرية الموجودة بين الآب والابن. ولكن رباط المحبة الذى فينا، وقوة الوفاق لن تنفع فى ذاتها بالمرة أن تحفظهم فى نفس حالة الاتحاد غير المتغيرة كما هى كائنة بين الآب والابن، اللذان يحفظان وحدتهما بجوهرهما الواحد. فإن هذه الوحدة (التى بين الآب والابن)، هى بالحقيقة طبيعية وفعلية، وتوجد فى صميم تعريف وجود الله، بينما الوحدة الأخرى (التى بين المؤمنين) فهى فقط تتخذ شكل تلك الوحدة الحقيقية. لأنه كيف يكون الشبه تماماً مثل الحقيقة نفسها؟ لأن شبه الحق ليس كالحق نفسه بل يأخذ مظهراً مشابهاً”. ويكمل قائلاً: “فكما أن قوة جسده المقدس تجعل أولئك الذين يوجد فيهم أن يكونوا من نفس الجسد، هكذا بالمثل أيضاً فإن روح الله غير المنقسم الذى يسكن فى الجميع، إذ هو واحد، فهو يضم الجميع معاً إلى الوحدة الروحية.”

ثم يجمل القديس كلامه فى شرح هذه العبارة قائلاً: “لذلك فإننا جميعاً واحداً فى الآب والابن والروح القدس، أعنى واحد فى نفس الحالة الذهنية، وأيضاً واحد فى حياة البر وفى شركة جسد المسيح المقدس، وفى شركة الروح القدس الذى هو واحد كما قلنا منذ قليل” (شرح إنجيل يوحنا 20:17).

وفى شرح نفس العبارة يقول القديس كبريانوس: “أنظروا الآن ماذا كانت رغبته فى مناجاته، كانت أنه كما أن الآب والابن هما واحد، هكذا أيضاً يجب علينا نحن أن نبقى فى وحدة مطلقة. من هنا يتضح جلياً كم تكون خطية من يقسم الوحدة والسلام عظيمة، حيث أن الرب نفسه طلب من أجل هذا الشئ نفسه” (الصلاة الربية 30). ويقول القديس باسيليوس الكبير: “لأن الله الذى هو واحد، هو فى كل منا، فإنه يجعل الكل واحداً: فيتلاشى العدد فى سكنى الوحدة” (الرسالة 8 للقيصريين).

وكان مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث –نيح الله روحه ونفعنا بصلواته- يشرح أن الرب قال “ليكونوا واحداً فينا” وليس “واحداً معنا” فنحن لا يمكننا أن نكون واحداً مع الثالوث القدوس، بل واحداً فيه.

 

شاهد أيضاً

One Hour Live 226 ساعة على الهواء19أكتوبر2017-الأنبا بيشوى-سبعة رؤوس وعشرة قرون للوحش

مرتبط

%d مدونون معجبون بهذه: