الرئيسية » أَهُمْ الْأَخْبَارُ » القيامة بين الظهور وتحقيق النبوات

القيامة بين الظهور وتحقيق النبوات

القيامة بين الظهور وتحقيق النبوات

بقلم الأنبا بيشوى

لماذا أمسك السيد المسيح أعين تلميذى عمواس عن معرفته إلى أن إنفتحت أعينهما فعرفاه فى نهاية المطاف؟

كان السبب هو حرص الرب أن لا تكون رؤيا العين أو مشاهدة معجزة القيامة هى المصدر الوحيد لإيمان الكنيسة؛ بل إهتم جداً بشرح النبوات أى الأمور المختصة به فى جميع الكتب حتى إلتهب قلبهما وهو يتحدث معهما فى الطريق (أنظر لو 24: 13-32).

شئ جميل أن وجد شهود للقيامة من تلاميذ المسيح فى القرن الأول المسيحى. ولكن المسألة لا تخص القيامة وحدها، بل تشمل أن المسيح كان ينبغى أن يتألم بهذا ويدخل إلى مجده (أنظر لو24: 26). أى أنه لولا الصليب ما كانت القيامة. وليس ذلك فقط بل إن بطرس الرسول يقول للمؤمنين “الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ” (1بط 2: 24).

إن تدبير الخلاص يشمل أيضاً التجسد الإلهى الذى قال عنه بولس الرسول “وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَسِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ” (1تى 3: 16). ويشمل أيضاً صعود السيد المسيح بعد قيامته إلى أعلى السماوات وقيامه بعمل رئيس الكهنة الأعظم فى المقدس السماوى. لهذا فإن العرش الإلهى محاط بشبه إنسان، وشبه عجل، وشبه أسد، وشبه النسر. أى الرموز التى تشير إلى التجسد، والصليب (أى الذبيحة)، والقيامة القوية، والصعود.

إن النبوات والأمور المختصة بالسيد المسيح فى جميع الكتب تشمل الرموز: كفلك نوح والطوفان، كذبيحة إبراهيم لإبنه الوحيد الذى يحبه إسحق والتى إستعيض عنها بذبيحة الحمل، وكعبور الملاك المهلك فى ذبيحة الفصح، وكعبور بنى إسرائيل فى البحر الأحمر، وكتابوت العهد وذبائح العهد القديم، وكنصرة داود الملك على جليات الوثنى الجبار… وإلى جوار هذه الرموز وغيرها هناك ظهورات السيد المسيح فى العهد القديم مثل ظهوره لموسى النبى فى نار العليقة فى سيناء، وكثير من الظهورات التى سبقت التجسد الإلهى ومهدّت له.

أجمل شرح لأسفار العهد القديم قام به السيد المسيح فى حديثه مع تلميذى عمواس. وللأسف لم يكن هناك أجهزة تسجيل لهذه المحاضرة الكتابية فى علم اللاهوت. ولكن هناك ما هو أعظم من أجهزة التسجيل. لأن السيد المسيح قال عن الروح القدس أنه متى جاء ذاك “فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ” (يو14: 26). وقال أيضاً أنه “يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ” (يو 16: 13). فلنفرح إذاً بعمل الروح القدس فى كتابة أسفار العهد الجديد وفى الإيمان المسلّم مرة للقديسين والذى لن نحيد عنه مهما ظهرت البدع والتعاليم الغريبة فسنحفظ الوديعة بالروح القدس. مثلما أوصى معلمنا بولس الرسول تلميذه الأسقف تِيمُوثَاوُسُ “اِحْفَظِ الْوَدِيعَةَ الصَّالِحَةَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ السَّاكِنِ فِينَا” (2تى 1: 14).

شاهد أيضاً

One Hour Live136ساعة على الهواء-الأنبا بيشوى-ح15إن أخطأنا باختيارنا-المرتدين-الذين استناروا وسقطوا

مرتبط

%d مدونون معجبون بهذه: